المحقق النراقي

137

مستند الشيعة

في موضوع الأول ، ومقتضاه وجوب الجمعة عليه ولو في حال السفر ; لعدم التقييد ، فإذا تركها حال الحضور ثم سافر وجب عليه الإتيان في السفر . فعموم الأول اقتضى وجوبها حال السفر على ذلك ، وعموم الثاني عدمه . والترجيح للأول ; للإجماع على وجوب الجمعة على الحاضر مطلقا من غير أن يكون مشروطا بعدم صدق السفر عليه لاحقا . وفيه : أن الظاهر المتبادر من الوجوب على الحاضر وجوبها عليه ما دام حاضرا ، أي أن يفعلها في الحضر . خلافا لبعضهم فحرمه أيضا ( 1 ) ; لعموم الأخبار . وقد عرفت أنه لا عموم . ولاستلزامه تجويزه الدور ; لأن جوازه موقوف على وجوب صلاة الجمعة على هذا المسافر ، وهو على حرمة السفر عليه ، إذ لا تجب في السفر المباح قطعا ، وهي على عدم وجوب صلاة الجمعة إذ لو وجبت لم يحرم ، وهو على جواز السفر لوجوبها في السفر المحرم . وفيه : منع المقدمة الأولى أولا ; لما مر . والثانية ثانيا ; لإمكان تخصيص أدلة الحرمة بمن لم تجب عليه أول الوقت . ولثالث ، فاحتمل التفصيل بالجواز لو كانت الجمعة الأخرى قبل محل الترخص إن أمكن ، وعدمه إن كانت فيه ( 2 ) . ودليله مع جوابه ظاهر . ب : قال في روض الجنان : ومتى سافر بعد الوجوب كان عاصيا ، فلا يترخص حتى تفوت الجمعة فيبتدئ السفر من موضع تحقق الفوات ، ونسبه إلى الأصحاب ( 3 ) . وهو كذلك . ج . لو كان بعيدا عن الجمعة بفرسخين فما دون ، يخرج مسافرا في صوب الجمعة ; لما مر من انتفاء الإجماع في محل النزاع سيما إذا كان الخروج قبل زمان

--> ( 1 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 35 ، وصاحب المدارك 4 : 61 ( 2 ) انظر : الذكرى : 233 . ( 3 ) الروض : 295 .